الفيض الكاشاني

54

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

المغرب واللَّتين بعد العشاء ، وحمل على ما يتأكَّد فيه الاستحباب من ذلك . وفي الصحيح عن الصادق عليه السّلام قال : « لا تصلّ أقلّ من أربع وأربعين ركعة ( 1 ) » يعني مع الفريضة . وفي الصحيح عن الباقر عليه السّلام قال بعد عدّ النوافل : « إنّما هذا كلَّه تطوّع وليس بمفروض ، إنّ تارك الفريضة كافر ، وإنّ تارك هذا ليس بكافر ولكنّها معصية لأنّه يستحبّ إذا عمل الرجل عملا من الخير أن يدوم عليه ( 2 ) » . والإتيان بالنوافل يقتضي تكميل ما نقص من الفرائض بترك الإقبال بها ففي الصحيح عن الصادق عليه السّلام : « أنّ العبد ليرفع له من صلاته ثلثها وربعها وخمسها فما يرفع له إلا ما أقبل منها بقلبه ، وإنّما أمروا بالنوافل ليتمّ لهم ما نقصوا من الفريضة ( 3 ) » . والأخبار في فضل التهجّد وصلاة اللَّيل كثيرة وسنذكر نبذا منها في كتاب ترتيب الأوراد إن شاء اللَّه . ومن فاته صلاة اللَّيل فقام قبل الفجر ، فصلَّى الوتر وسنّة الفجر كتبت له صلاة اللَّيل كذا في الصحيح عن الصادق عليه السّلام ( 4 ) . والمراد بالوتر الركعات الثلاث والتسليم بعد أولييها لا ينبغي تركه ، وإن ضاق الوقت عن الخمس اقتصر على ركعتي الفجر ، وإن تلبّس بأربع من صلاة اللَّيل فطلع الفجر أتمّها ، ويجوز الإتيان بجميعها أيضا بعد الفجر أحيانا ولا تتّخذ ذلك عادة ، وكلَّما خاف ضيق الوقت خفّف بالاقتصار على الحمد . ويستحبّ الاستغفار في قنوت مفردة الوتر مائة مرّة أو سبعين وإطالة الدعاء والذكر فيه بالمأثور كما هو مذكور في مظانّه .

--> ( 1 ) التهذيب ج 1 ص 144 . ( 2 ) التهذيب ج 1 ص 135 . ( 3 ) مر سابقا وروى نحوه القاضي نعمان في دعائم الإسلام كما في المستدرك ج 1 ص 177 . وفي المحاسن ص 29 أيضا وكذا في التهذيب ج 1 ص 233 . ( 4 ) التهذيب ج 1 ص 232 و 233 .